الدولة العميقة المارونية في لبنان الاعلامي ركان الحرفوش بعد تهرُّب رئيس حزب القوات اللبنانية من السؤال ان ما هي الدولة ا
الدولة العميقة المارونية في لبنان
الاعلامي ركان الحرفوش
بعد تهرُّب رئيس حزب القوات اللبنانية من السؤال ان ما هي الدولة العميقة في لبنان؟
وبعد ان جال بذاكرتي هجوم البطريكية على الشهيد رفيق الحريري عندما حاول الغاء الوكالات الحصرية في لبنان .
كما وهجوم النخبة التي تمثّل الدولة العميقة على الشهيد الاسمى السيد نصرالله عندما طلب بإقامة مؤتمر تأسيسي في لبنان وقامت عليه الدنيا ولم تقعد حتى اليوم..
احببت ان اشرح بكل تجرُّد ماهية الدولة العميقة في لبنان؟
منذ تأسيس دولة لبنان الكبير عام ١٩٢٠، تشكّلت في لبنان بنية سياسية و اقتصادية قادتها النخبة المارونية المرتبطة بالبطريركية والبرجوازية التجارية، بدعم فرنسي ثم أميركي لاحقًا. ولم تكن هذه البنية مجرد سلطة حكومية عابرة، بل ما يشبه الدولة العميقة القادرة على حماية نفوذها رغم تغيُّر الرؤساء والحكومات والحروب.
تعود جذور هذه المنظومة إلى مرحلة المتصرفية في جبل لبنان، حين رسّخت القوى الأوروبية دور الإقطاع والكنيسة المارونية كحليف للمشروع الغربي في المشرق. ومع الانتداب الفرنسي، جرى إنشاء كيان لبناني قائم على الاقتصاد الخدماتي والمصرفي والتجاري، بدل الاقتصاد الإنتاجي، بما يخدم النخب المالية والوكالات الأجنبية .
تحولت البطريركية المارونية إلى مرجعية سياسية تتجاوز البعد الديني، وساهمت في تثبيت فكرة لبنان المرتبط بالغرب اقتصاديًا وسياسيًا. ومن خلال هذا النفوذ، جرى تثبيت حضور النخبة التقليدية داخل الإدارة والجيش والمؤسسات المالية ،وحظيت النخبة بأراضٍ شاسعة صادرها الاستعمار الفرنسي من الشيعة تم توزيعها على العائلات المارونية في البقاع وكسروان والمتن.(نأتي على ذكر تفصيلها لاحقا)
وعلى المستوى الاقتصادي، تشكّل تحالف بين المصارف ومرفأ بيروت والوكلاء التجاريين ورجال السياسة كما وصفها ميشال شيحا في ستينيات القرن الماضي، حيث أُعطيت الأولوية للمصارف والاحتكارات التجارية. وبعد تراجع النفوذ الفرنسي، دعمت الولايات المتحدة هذا النموذج وحوّلت لبنان إلى مركز مالي وخدماتي مرتبط بالنظام الغربي.
كما حظي الجيش اللبناني بدعم أميركي مستمر، ضمن رؤية تعتبره مؤسسة لحماية الاستقرار والنظام القائم.
وترى القراءات الناقدة أن وظيفة الجيش ارتبطت بحماية التوازنات السياسية
والاقتصادية التي تخدم النخبة الحاكمة.
ورغم الحرب الأهلية واتفاق الطائف، لم تسقط هذه المنظومة، بل أعادت إنتاج نفسها عبر الاقتصاد الريعي والدين العام والمصارف والهندسات المالية. واستمرت شبكات النفوذ السياسي والمصرفي والطائفي بالتحكم بالدولة.
ومع الانهيار المالي بعد عام 2019، ظهرت هشاشة النموذج اللبناني القائم على الديون والمصارف والاحتكارات، لكن البنية العميقة للنظام بقيت قادرة على حماية نفسها مستفيدة من الانقسامات الطائفية والخوف المتبادل بين اللبنانيين.
الدولة العميقة في لبنان، وفق هذا التصور، ليست مؤسسة واحدة بل شبكة مصالح تجمع الطائفة والمال والخارج، وتحافظ على نفوذها عبر المصارف والإدارة والجيش والإعلام والامتيازات الاقتصادية، مهما تبدلت الوجوه السياسية.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها